السيد محمد الصدر

140

فقه الأخلاق

ولكن قد يبقى هنا سؤالان : الأول : إن السعي والحج بهذا الأسلوب ، يكونان بمعنى واحد ، وهو القصد إلى الهدف وليسا بمعنيين . مع العلم أنهما عرفاً ومتشرعاً بمعنيين أكيدين فكيف صار ذلك ؟ جوابه : إن قصد الهدف له مراتب بعضها أقرب وبعضها أبعد ، فيكون البعيد هو السير من بلده إلى الديار المقدسة ويكون القريب هو السعي في داخل تلك الديار . الثاني : إن السعي يحتوي على تردد ذهاب ومجئ بين الصفا والمروة ، في حين أن السعي نحو الهدف ، أياً كان ، لا مجال للتردد فيه والرجوع عنه ثم العود إليه . وخاصة فيما إذا كان هدفاً معنوياً عالياً فكيف صح ذلك ؟ جوابه : إن ذلك يصح من عدة وجوه . الوجه الأول : إن السعي كما التفتنا قبل قليل يكون في الديار المقدسة نفسها . إذن فهو بأي حال لا يتضمن الرجوع عنها ، وإنما يتضمن التجوال فيها ، وهو أمر مطلوب . الوجه الثاني : إن الفرد ما دام في الحياة الدنيا ، فهو لا يخلو في مضاعفاتها ومصاعبها ، من الغفلة والنسيان والأطماع ونحوها ، مما يسبب ابتعاد الفرد أحياناً عن هدفه الحقيقي . فإذا التفت إلى حالة رجع إلى هدفه تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ، فيمكن أن يمثل أحد الشوطين شوط الهدف والآخر شوط الغفلة والنسيان ، ثم العود إلى شوط الهدف